منتديات التعليم الثانوي شيهاني بشير مادة العلوم الاسلامية

أهلا وسهلا زائرنا الكريم سجل نفسك وشارك بالمنتدى
منتديات التعليم الثانوي شيهاني بشير مادة العلوم الاسلامية

منتدى خاص بالعلوم الاسلامية موجه لتلاميذ ثانوية شيهاني بشير ـ عزازقة ـ ولاية تيزي وزو ـ الجزائر

فَرَأسُ العِلمِ تَقوى اللهِ حَقًا ... ولَيسَ بِأَن يُقَالَ لَقَد رَأَستَا إِذَا لَم يُفِدكَ العِلمُ خَيرًا .... فَخَيرٌ مِنهُ أَن لَو قَد جَهِلتَا *** نلفت عناية الأساتذة الكرام الأعضاء بالمنتدى، وغير الاعضاء أنه بإمكانهم موافاتنا بملاحظاتهم المنهجية والأسلوبية المختلفة الخاصة بملخصات السنة الثالثة الموضوعة بالمنتدى، وذلك على العنوان الالكتروني omarda75@yahoo.com أو بالضغط على أيقونة اتصل بنا أسفل المنتدى...

المواضيع الأخيرة

» الفرض الثاني للسنة الثانية 2012/213
الخميس نوفمبر 13, 2014 11:34 am من طرف wejdane

» الفرض الثاني للسنة الأولى2012/2013
الإثنين مارس 04, 2013 8:08 am من طرف كنيـــش

» الاختبار الثاني 2012/2013
الإثنين مارس 04, 2013 8:03 am من طرف كنيـــش

» العلاقات الاجتماعية بين المسلمين وغيرهم
الخميس فبراير 28, 2013 5:01 am من طرف عمرون نسيمة

» العلاقات الاجتماعية بين المسلمين وغيرهم المعدلة
الخميس فبراير 28, 2013 4:51 am من طرف عمرون نسيمة

» امتحان البكالوريا التجريبي2010/2011
الجمعة نوفمبر 02, 2012 8:00 am من طرف dyhia

» مذكرات السنة الثالثة للاستاذ حدار حسين 3
الأربعاء أكتوبر 17, 2012 1:49 pm من طرف DRIF ANIA

» الاجابة النموذجية للاختبار التجريبي ماي 2012
الجمعة مايو 04, 2012 2:46 am من طرف كنيـــش

» الاختبار التجريبي دورة ماي 2012 بي دي أف
الخميس مايو 03, 2012 9:26 am من طرف كنيـــش

التبادل الاعلاني

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

الإسلام سؤال وجواب

التقويم الميلادي والهجري


    العالم المعتدل وجهات نظر سياسية

    شاطر

    كنيـــش
    المدير

    عدد المساهمات : 167
    تاريخ التسجيل : 08/02/2011

    العالم المعتدل وجهات نظر سياسية

    مُساهمة من طرف كنيـــش في الخميس فبراير 10, 2011 3:09 am

    العالم المعتدل: وجهات نظر سياسية

    14 ماي 2006
    العالم المعتدل لم يعد بإمكانه أن يتوارى خلف أسوار الضعف في وسائل الإعلام والمظاهرات والشعارات ، ولكنه يجب أن يسعى إلى خلق فاعلية متجددة تخترق دوائر القرار السياسي وتوجهه الوجهة السليمة التي تجمع العالم بقوة على التعايش بدل الصراع.

    يجمع المراقبون أن الغائب الأكبر أو المغيب الكبير في هذا الصراع الذي يحدث اليوم هو العالم المعتدل ، أو صوت الملايين في أمريكا وأوربا والعالم الإسلامي . وهناك أسئلة تنبثق عن ذلك: هل يفهم بوش أن هذه الجماهير التي تخرج ضد الحرب في العراق ، وضد العولمة ، وزياراته إلى دول العالم هل يفهم أنها تخرج رفضا للتطرف وتأييدا للاعتدال ؟ ما موقع المعتدلين في الخريطة السياسية وما تأثيرهم في صنع القرار ؟ يا إلهي ألهذا العمق الخامل يمكن أن يمتد هذا التطرف ؟

    الرد على هذه الأسئلة البسيطة لا شك سيكون معقدا، إذ ليست هناك حتى الآن معاير مستقلة في تعريف من هو المعتد ومن هو غير المعتدل ؟ لا زال هناك غموض مقصود رغم الكم الهائل من التحليلات والدراسات والمقاربات حول الموضوع ...إنه "اللامعنى" الذي يخفي الإرادات السياسية ويمدها بواقع التخلص من التفسيرات المباشرة، إنه ببساطة المعنى الذي يريده أكثر المتطرفين . ولذلك نجد رجلا كنعوم تشومسكي – وهو رجل يوصف بالأكثر تأثيرا في العالم – ينتقد تصنيف الإرهاب في الصحافة الأمريكية بكونه " إيديولوجيا وليس وصفيا "، وذلك نوع من التطبيق المتعسف الذي يصب نهاية في قوالب التطرف ، وبالتالي فهو لا يخدم الحقيقة المفاهيمية بقدر ما يخدم أجندة سياسية مرسومة ..
    محددات أمريكية ...

    من وجهة نظر الإدارة الأمريكية وببساطة يشكل الإسلام الراديكالي الصورة الأكثر وضوحا عن التطرف والفضاضة والشر، وببساطة مماثلة فمواقفهم السيئة قادتهم إلى فتح جبهة الصراع ضد العالم المتحرر أو عالم الخير أو العالم المعتدل . ويتحدث بوش في خطابه عن حالة الاتحاد عن بعض الأسباب فيقول بأنه " إذا ظلت المنطقة العربية مكانا للطغيان واليأس والغضب، فستستمر في تفريخ رجال وتنظيمات تهدد أمن أمريكا وأصدقائها "، ويقول : " وبلادنا لا تزال هدف الإرهابيين الذين يرغبون بأن يفتكوا بالكثيرين ، وأن يرهبونا جميعا ، ولكننا سنبقى في وضع هجومي ضدهم حتى نحقق النصر في حربنا . إن تعقب أعدائنا هو التزام حيوي في الحرب ضد الإرهاب ".

    هذه المقدمات الأمريكية الضرورية فقدت وجاهتها بمرور الوقت ، خاصة بعد احتلال العراق دون غطاء الشرعية الدولية ، ولا اعتبار للرأي العام . ولقد جاء انعكاس ذلك سريعا على مستوى العلاقات مع الاتحاد الأوربي؛ هذا الأخير الذي وظف إستراتيجية " المسايرة " على التحالف مع الو.م. أ ، فجاءت سياسته ناعمة بعض الشيء إلى الحد الذي استطاع أن يستغل الو.م أ ذاتها. هذه المسايرة الأوربية الذكية ظهرت علنا وبوضوح – كما قلت – غداة الحرب على العراق ، حينها بدا جليا أن " أوربا القديمة " بتعبير رامسفيلد آنذاك لا تريد أقل من دور يليق بمكانها الطبيعي في العالم ؛ فظهرت معارضتها للو. م . في سياق الصراع الخفي بينهما، لينكشف بعد ذلك أن الاتحاد الأوربي لا يتصرف كشريك، بل كمنافس ناعم يرفض التطرف الأمريكي الذي يذهب بمصالحه ، في الوقت الذي يستفيد فيه منه أقصى حدوده .
    وليس فقط الاتحاد الأوربي ، وإنما هيئات ومنظمات شخصيات كبيرة عبر العالم نددت بخطط الو. م. أ في التعامل مع القضية العراقية بالذات . لقد صنعت الو . م المفاجأة الخاطئة بإقدامها على القتل والاعتقال والتعذيب دون أساس أخلاقي . يقول تشومسكي: " إن مستوى العنف الذي نرتكبه لا يمكن حتى مقارنته مع نطاق ما نتحدث عنه ، أقصد أن مستوى التدمير والإرهاب والعنف الذي نفذته الدول القوية يتجاوز إلى حد بعيد أي شيء يمكن ان نتصور أن بمقدور الجماعات التي تسمى إرهابية أو وطنية أن تقوم به أو تلحقه بنا " . بل كما كتب يوما مارك توين " على الولايات المتحدة أن تستبدل نجوم علمها بجماجم القتلى !! " .

    الشاهد المعتدل بالطبع كان يقرأ سجل الأخطاء الأمريكية في أفغانستان والعراق ، ليقول ليس هناك إيجابيات ، وإنما خطوات متسارعة إلى الوراء ، والعالم لم يعد أكثر أمنا .
    وبالرغم من الغموض الذي أحال الشهادة عن الوضع الإنساني في أفغانستان بعد " اغتيال الجزيرة" هناك، إلا أن ما تسرب كان كافيا لإدانة سلوك الإدارة الأمريكية بأقوى العبارات . لقد ظهر التطرف الأمريكي في صورتين : صورة عنصرية ، وذلك من خلال تركيزها على الهوية فيما عرف ب : " المقاتلين العرب " في أفغانستان وباكستان ثم العراق ؛ وكأن الحرب على (الإرهاب ) لا تقتصر فقط على تنظيم إسلامي محدد ، وإنما أيضا ضد العرب والعروبة !! ( والكل يتذكر جنوب السودان ، وقبائل الجنجويد العربية التي نسبت إليها قصص أسطورية من الإبادة والفظاعة ضد أهل دارفور !! ).
    أما الصورة الأخرى فهي المعاملة اللا إنسانية للمعتقلين الذين يفترض كونهم ( إرهابيين ) حاربوا الولايات المتحدة ، وألحقوا الضرر بمصالحها ، أو خططوا وآووا ، وهؤلاء يصطلح عليهم الأمريكان مصطلح ( المقاتلين الأعداء ) . وهذا الوصف جردهم من استحقاقات جنيف لحقوق الأسرى ؛ بحيث جعل معايير التعامل معهم أمريكية خالصة / انظر مقال آدم ليبتيك في النيويورك تايمز ليوم 27/11/2005.

    إذن تحديد الخصم الأمريكي لثنائية التطرف/ الاعتدال مبني بالدرجة الأولى على نظرية المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط الكبير. ويبدو أن مشكلة هذه المصالح أنها تصطدم رأسا بالثقافة السائدة هناك. كما أن هناك أسبابا تاريخية تجعل أمريكا لا تنجح ، منها أن التدخل الأمريكي في المنطقة يشكل " الجيل الثاني من الاستعمار " بعد موجات الاستعمار والانتداب الأوربي القديم . وهذا لا يساعد لطبيعة التحول والدينامية النافرة عند الأجيال الخارجة لتوها من معركة التحرير الأولى ، فضلا عن أن المعطى الدولي – على علاته – يتجه نحو تصفية الاستعمار ، وإشاعة أجواء السلام في العالم . لكن أمريكا هنا تستعين بخبرتها الناجحة في محاربة وتفكيك المعسكر الشيوعي ، وهي لا ـالو جهدا في توظيف علاقاتها المتجذرة بأصدقائها النافذين هناك، كما هو الظاهر في بعض أجزاء المشهد العراقي ؛ فأهل السنة يقاتلون ويصنعون المأزق الأمريكي ، وعموم الشيعة والأكراد يكسبون في الخلفية الأخرى لارتباطاتهم المتعددة المشبوهة بالقرار الأمريكي !!

    ومع توظيف هذه الخبرات والعلاقات يبدو أن الطرف الأمريكي قد بلغ جهده ، وهو يفقد العزم والتصميم بع خمس سنوات من إعلان الحرب على ما يعرف ب: ( الإرهاب ) .
    السبب التاريخي الآخر هو ال(لا ) العربية الجدية تجاه الدعم الأمريكي لإسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية ؛ فخصوصية القضية وتفاعلاتها في الوعي القومي العربي ، لا يجعل منها مجرد موروث سياسي كباقي الموروثات الأخرى يمكن مقايضتها ؛ بل هي القضية الجوهرية والحيوية التي تقف السياسة العربية دوما بإطار الحد الفاصل بين الأصالة والخيانة..

    ورغم كل هذه المعطيات السالبة في الخريطة العربية، والتي تستطيع أن تحول التدخل الأمريكي إلى نوع من المخاطرة الفاشلة ؛ إلا أن قدما أمريكية تتحرك هناك ، وتنسجم مع الأسباب المذكورة ، وتصنع بعض النجاح . وبرغم اختلاف المقاربات بينهما ( العالم الإسلامي وأمريكا ) فقد استطاعت الو . م . أ أن تقلل من الاعتقاد المطلق بتلك الأسباب، وتحول الأنظار في الوقت ذاته تجاه " بديل مطلق مشترك " وهو بالطبع " محاربة الإرهاب " . وبالفعل نجحت الأجندة الأمريكية بخاصة مع السعودية ومصر والأردن ، تماما كما نجحت العام 91 عندما حولت المطلق العربي تجاه إسرائيل نحو العراق !!. وهكذا وببساطة انسحب وعي الأنظمة من اعتبار المشكلة هي التدخل الأمريكي وإسرائيل إلى اعتبارها هي الإرهاب . وبذلك تحقق"البديل المطلق المشترك" وتحقق التحالف الكبير.
    وعلى سبيل المثال وعكس حرب الخليج الثانية عام 91، شكلت الأردن عمقا كبيرا في رعاية المصالح الامريكية باعتبارها أكثر الملكيات انفتاحا في المنطقة، وأقدرها على مراقبة وإفشال حالات التطرف الناشئة عند الجماعات الإسلامية ، بالإضافة إلى قدرتها في تعريف العناصر المشكلة للمصالح الامركية في المنطقة ، في حين شكل الحزام الآخر( الدول من الكويت حتى اليمن والصومال ) سياجا أمنيا مهما في مراقبة الظاهرة الإسلامية !!

    المراهنة على الحرية ..

    كانت الأفكار الأمريكية الأولية تقول إن جلب الحرية كفيل بتجفيف منابع التطرف والإرهاب ، فكانت الدعوة إلى الإصلاح الجذري للأنظمة العربية، وتوهمت أن دمقرطة العراق سينعكس تلقائيا على الوضع فيها، وستحمل رياح التغيير على تشكيل ودعم المدرسة الإصلاحية الناشئة هناك. وبالطبع لم يكن التدخل المباشر هدف أميركا في غالب الأحيان ، ولكن مرغوب أن يستجيب العرب لمطلب الإصلاح انطلاقا من اعتقادهم بإمكانية قوية للتدخل المباشر ، وبمعنى آخر ليس في وارد اميركا التدخل في كل دولة دولة لقلب الأوضاع ، بمقدار ما تريد أن تعطي الانطباع بحدوث ذلك فعلا، وهو ما يقود إلى الإصلاح بأقل التكاليف .
    في حديثه عن الحرية التي يجعل منها بوش القيمة المقدسة التي يكرهها الإرهابيون وبالتالي يحاربونها ، يربط بينها وبين كل أفعال الخير والفضيلة في العالم ، ويؤكد في خطاب الاتحاد قائلا إن بلاده تتبع إستراتيجية الحرية في الشرق الأوسط !

    ومنذ الوهلة الأولى للاحتلال الأمريكي بدا أن حملة اتصالية قوية منسقة وموحدة الجمل ، سواء داخل المؤسسات الإعلامية أو الوزارات الوسيطة ومراكز الأبحاث والصحافة تؤسس لفهم حداثي يبشر بعهد من التحرير والإصلاح الحقيقي. كانت البداية عن طريق الحفر في الذاكرة العراقية الملتهبة ، وإظهار البشاعة واللاإنسانية للنظام الحاكم ، وتحشيد المصطلحات والبرامج والتقارير والتحاليل ، والإغراء بالتحالف والتهديد الشامل، وحتى خطابات عاطفية واستجداء للضمير العالمي . المشهد لا شك كان هائلا وفضيعا ومتطرفا ، ولم يستطع الخصم العراقي رغم حقوقه ،ولا الدول العربية ، ولا وكالة الطاقة الذرية ، ولا حتى الأمم المتحدة ببعض أعضائها الدائمين أن تخفف من العاصفة الأمريكية الهوجاء. هدأت العاصفة قليلا وانجلى أمام العالم أن بوش مضى بعيدا يساير عبثا المسيح عليه السلام عندما راح يكرز بالحرية ويصر عليها ، زاعما أنها الأساس الواحد الذي يستحقه العالم. وتدور هذه اللفظة المغرية ومشتقاتها عشرات بل مئات المرات على لسانه وألسنة إدارته وفي الصحف والقنوات . يمكن للقارئ أن يتأمل هذه المقتطفات من خطابه حول حالة الاتحاد الذي ألقاه في الثاني من فبراير 2005 : " سيرث أبناؤنا من بعدنا كافة الحريات التي نتمتع بها ، وعلى رأسها التحرر من الخوف ... " . " هدفنا هو بناء مجتمع من البلدان الحرة ...ولأن الديمقراطيات تحترم شعوبها ، فسوف يؤدي تقدم الحرية إلى السلم ". وفي حديثه عن إيران قال إنها " تسعى وراء الأسلحة النووية بينما تحرم شعبها من الحرية التي يسعى لها ويستحقها " ، " وللشعب الإيراني أقول الليلة : إذ تقفون تأكيدا على حريتكم ، فإن أمريكا تقف معكم " . وعن العراق يقول : " إن الالتزام الذي يواجه جيلنا والمتمثل في تعزيز الحرية ، خاصة في الشرق الأوسط يجري امتحانه الآن ويتم الوفاء به في العراق ... إننا سننجح لان الشعب العراقي يقدر حريته " .

    أما خطابه عقب أدائه اليمين الدستورية لولاية ثانية فركز فيه بصورة لا فتة على الحرية، وهذه مقتطفات منه: " هدفنا هو مساعدة الآخرين : إيجاد أصواتهم ، وفرض حرياتهم ! واختيار طريقهم " ، " سنقوم بإصرار توضيح الخيار أمام كل حاكم وكل أمة؛ الاختيار المحتمل بين الاضطهاد، وهو خيار خاطئ دائما ، والحرية التي هي خيار صحيح لا نهائي ". " أشعلنا النار، وهي تدفئ هؤلاء الذين يشعرون بقوتها ، وتحرق أولئك الذين يحاربون تقدمها ، ويوما فإن نار الحرية غير المروضة هذه ستصل إلى أكثر الزوايا ظلاما من عالمنا ". " تقودنا الأحداث والمنطق إلى نتيجة واحدة : بقاء الحرية في أرضنا يعتمد على نحو متزايد على نجاح الحرية في أراض أخرى ، فأفضل أمل للسلام في أرضنا هو نشر الحرية في العالم !! ".

    وهكذا لا يخلو محفل أو خطاب إذاعي أو تلفزي من الإصرار على مبدأ الحرية العظيم . ولما زارت كونوليزا رايس العراق في جوان الماضي دافعت بقوة عن موقف بوش قائلة : " عندما تتقدم الحرية تكون أمريكا أكثر أمنا !! " ، وقالت: " غياب الحرية في الشرق الأوسط هو الذي أدى إلى إنتاج إيديولوجية الكراهية التي سمحت بتطيير طائرات باتجاه مبنى في أحد أيام سبتمبر " . إذن الحرية هي التي تجعل الأمم مسالمة ( خطاب بوش في قاعدة اوسان بكوريا الجنوبية يوم 19/11/2005 ).

    وبكل اطمئنان ، فالحرية أضحت العقيدة الأولى قبل الثقافة وحقوق الإنسان ، وهي الواجهة التي ستعتمد عليها باستمرار المنظومة العالمية ، بكل ما ستسفر عنه من نتائج إيجابية تتعلق بالاعتدال والتسامح والانفتاح ، كما أنها ستلغي دوافع التطرف والمواجهة وتجلياتهما المؤلمة، وستدعم قوى الخير والحق والشرعية في دول العالم . على أن القارئ المنصف لا يعدم فضيلة الحرية في تأصيلها اللفظي عند الرئيس الامريكي ، فهو بكل عدل ومع الاختلاف معه ، وكذا إسقاطاته النمطية الشاذة على العالم الإسلامي ، يظل حديثه عن الحرية معبرا وجميلا، بل ومؤثرا في أحيان كثيرة ..

    وفي السياق العام للرهان الأمريكي على الحرية والديمقراطية تأسست قناة الحرة ( لاحظ الدلالة الاسمية ) باللغة العربية ،وبتمويل من الكونغرس ، وهي موجهة إلى المنطقة العربية والمسلمين بصفة خاصة ، على شاكلة راديو سوا ومجلة هاي. وقال بوش في حديثه الأول معها : " إن الولايات المتحدة الأمريكية ستعمل مع حكومات المنطقة والمنظمات غير الحكومية بتشجيع قيام العمل الحر " . وأوضح كينيث توملستون رئيس مجلس المحافظين للوكالة الإعلامية الأمريكية المسئولة عن هذه القناة في مارس الماضي غداة قرار الإدارة توسيع المناطق التي تغطيها القناة ، قال: " إن القناة تهدف إلى لتقوية وتدعيم الحوار ، لاطلاع المشاهد العربي على وجهات النظر الغربية المتعلقة ببعض القضايا مثل حقوق المرأة والآفاق الاقتصادية والديمقراطية والحرية " .

    ويمكن في السياق ذاته أن تقف على صياغة عناوين البرامج في هذه القناة ، لنتعرف على الأغراض الاخرى من الصورة الأمريكية عن الحرية، فمن برامج القناة الثابتة نجد ( جدل حر، الحرة تقدم، رمية حرة، ساعة حرة)، ومن ذلك برنامج دروب الحرية ، وهو وثائقي من إنتاج القناة يسلط الضوء على تطور العملية الديمقراطية في العراق، وقد عرض بالتزامن مع الانتخابات العراقية يوم 15/12/2005 .

    وبشكل مباشر فأمريكا تريد الحرية بأبعادها المنتجة للاعتدال ، وإن كانت هناك مناقشات حقيقية حول وصف الاعتدال المطلوب أمريكيا ..
    ويعتقد د/ رفيق حبيب أن جزء أصيلا من الحرب الشرسة ضد الحركات الإسلامية يدور حول إشكالية الحرية ؛ باعتبار أن الحل الإسلامي في جميع صوره وتنويعاته معاد للحرية من وجهة نظر الغرب ، أما السبب الذي جعلها تطفو على السطح فيقول: لأن الشعوب في تدهورها تفتقد الحرية ، وفي تقدمها تتميز بالحرية ، من حيث إن الجمود معادي لحرية التجديد ، والتقدم دافع وناتج عن حرية التجديد.

    لكن السؤال المهم بعد كل ذلك هو: هل كسبت أمريكا الرهان من وراء تركيزها على استراتيجية الحرية في الشرق الأوسط ؟ وهل أصبح العالم أكثر اعتدالا بتبني قوة الحرية الأمريكية في التغيير ؟
    حسب تقرير أعدته هيئة الدفاع العلمية ، وهي هيئة استشارية تابعة لوزارة الدفاع البنتاغون ، نشر بتاريخ 24/11/2004، وينتقد السياسات الاتصالية الأمريكية تجاه العالم الإسلامي ، جاء فيه أنه " إذا أردنا حقا أن نرى العالم الإسلامي ككل والدول الناطقة بالعربية بخاصة تتحول أكثر صوب فهمنا للوسطية والتسامح ن فيتعين علينا أن نؤكد للمسلمين مجددا أن هذا لا يعني أن يتعين عليهم الرضوخ للطريقة الأمريكية " ، واعتبر التقرير أن " المسلمين لا يكرهون حريتنا، ولكنهم يكرهون سياساتنا " .

    وفي الإطار ذاته انتقد د/ أيمن الظواهري الحرية على الطريقة الأمريكية ، ففي شريط بثته قناة الجزيرة في فيفري الماضي قال الظواهري " إن الحرية التي نريدها ليست حرية أمريكا المتدنية السافلة " وأضاف إن الحرية الحقيقية هي التي تقوم على حاكمية الشريعة الأساس الوحيد للحكم ، وعلى حرية ديار الإسلام وتحريرها من كل معتد سارق ناهب ، وكذلك الحرية التي تقوم على تحرير الإنسان، كما دعا في مقابل المفهوم الأمريكي للحرية إلى حرية التوحيد والأخلاق والعفة والنزاهة والعدالة .

    رهان آخر.. الإسلام المعتدل

    بين قوة النفوذ الأمريكي ، وقدرة الصمود العربي ( شعبيا ) ، أو بين الفعل ورد الفعل اضطرت أمريكا إلى الدفع نحو إيجاد محل الحرية والديمقراطية التي تبشر بهما ، باعتبار أن ثمرة الحرية ووظيفتها لا تعمل خارج المحل الذي يتلقفها ويبلور دورها في المجتمع ، فلا يمكن للحرية ان تسبق وجود المجتمع الذي يتشربها ؛ بل إحداث المجتمع المعتد ل لا بد أن يكون سابقا لها .
    وفي هذا السياق عملت دوائر أمريكية عديدة على استكشاف الخريطة الإيديولوجية للداخل الإسلامي، مركزة على لغة التكوين الثقافي في مستوياتها المختلفة، وكيف تفقد الأمة ذاتها الإنسانية لتذوب في ذاتها الدينية انطلاقا من النصوص والتأويلات ذات الصلة ، وخلصت إلى ضرورة إعادة ترتيب الأدلة عند الإنسان المسلم، بحيث تستثمر جميع المفاهيم العلمية لإنشاء الاعتدال وتأصيله وتطويره، وإتلاف التطرف ووأد الأفكار الراديكالية المزعجة.. ففي كتاب العالم المسلم بعد 11/9 الصادر عن مركز راند عام 2004 دعا الكتاب إلى تحرير الإسلام المعتدل ، وعدم الاكتفاء بالخطابات والصياغات الأدبية التي تتحدث عنه ، " وما يلفت النظر أن هذا الكتاب يصنع مساواة مفتعلة بين الإسلام المعتدل وبين العلمانية " ، بما يعني أن مفهوم الإسلام المعتدل في الخلفية العميقة للإدارة الأمريكية هو العلمانية أو الإسلام الليبرالي !!

    والحقيقة أن هذا الطرح ( الإسلام الليبرالي أو العلماني ) فضلا عن سمعته السيئة لدى المسلمين، ونظرته التجزيئية للدين ، لم يمنع يوما " المتطرفين " من استعراض قدراتهم، بما يتيحه من مساحات المفاصلة بين النمط المدني المقصود والنمط الديني المرغوب .
    ولعل الأمريكيين يستفتحون هنا أكثر على النموذج التركي في المشرق والنموذج التونسي في المغرب، وكلاهما حق علمانية إلغائية مقبولة أمريكيا، وفي أحسن الأحوال على نتائج الجالية الإسلامية في الغرب المتعايشة ضمن اختيارات ثقافية مقبولة ، وهذا ما أشار غليه كتاب ( راند ) عندما لفت الانتباه على المسلمين المغتربين كعنصر أساسي ومهم في مساعدة الو . أ في تحقيق مصالحها داخل العالم المسلم .

    ويلاحظ أن الإسلام المعتدل بهذا التكييف ليس مطلبا أمريكيا خالصا ، فهناك دول عربية كثيرة تتبع الأثر الأمريكي ، وتمده بالخبرات ، وتسبح عكس التيار . ويبدو أن العجز العربي في الإصلاح الشامل والتحول الديمقراطي يدفعها إلى التركيز على محاربة ما يوصف بالإرهاب رغم أنه لا يمثل من مجموع التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية عندها إلا نسبة قليلة .
    ويطرح كتاب ( راند ) سلسلة من المقترحات الاجتماعية والسياسية والعسكرية في سبيل ذلك منها تشجيع إصلاح المدارس الدينية والمساجد، وتوسيع الفرص الاقتصادية ، ودعم المجتمع المدني المسلم، والتركيز على الوجود الاستخباراتي والنفسي والمدني في المنطقة العربية بدلا من الوجود العسكري، وإدماج الإسلاميين في السياسة العامة وغير ذلك.

    إن صورة الإسلام المعتدل – أمريكيا – جزء رفيع من معادلة الأمن لديها ، لكن أمريكا تخطيء تماما في توصيف المنطلقات النظرية للاعتدال في أمة بحجم الأمة الإسلامية ، والتي تختزن بمذاهبها واختلافاتها إطارا واسعا للاعتدال ، ولا يمثل " التطرف" في تاريخها وواقعها سوى نسبة ضئيلة لا تكاد تذكر، وبالتالي فالرؤية الأمريكية قاصرة ، ويقرؤها عموم المسلمين بكونها " تمييعا " متعمدا للإسلام . وجدير بالذكر أن صعود أجيال جديدة من التنظيمات الإسلامية مرتبط ب " الإصرار الفاشل " للو . م على خططها حول الإسلام المعتدل .

    ويظل السؤال بالنسبة إلينا نحن المسلمين ، ماذا فعلنا لمواجهة هذه الوصايا أو الوصاية الأمريكية ، وما هو تفسيرنا للإسلام المعتدل ؟ وما مدى مطابقته لرؤية الأمريكيين ؟
    لا يكاد الباحث يعثر على جهود شاملة منسقة ومستقلة خارج النظرة الجنائية والأمنية في التعامل مع قضايا التطرف والإرهاب ، وأبعد من ذلك تجد مجموعة من الفتاوى وملتقيات الحوار والمصالحة ؛ مجهودات تظل بين مطرقة الآخر وسندان الوضع الداخلي ! وتظل جهود المملكة العربية السعودية الأبرز في هذا المضمار عبر استضافتها وتمويلها لفعاليات تهدف إلى إحياء الاعتدال والوسطية ، بغض النظر عن المستوى أو التأثير الخارجي . وهناك رؤية تبدو متزنة ومعتدلة من الشرق الأقصى ، من ماليزيا صاحبة الاستراتيجيات التفاعلية الناجحة . إنه مشروع الإسلام الحضاري " civilization Islam الذي طرحه رئيس الوزراء الحالي عبد الله بدوي بداية سنة 2005 ( وهو بمثابة وثيقة سيادية في مقابل مشروع الشرق الأوسط الكبير ) وتهدف " إلى تكوين مجتمع ذي أفراد متفوقين في الجوانب الروحية والأخلاقية والفكرية والمادية ، متميزين بالإبداع والابتكار معتمدين على أنفسهم ، محبين للتنافس الشريف ومتسمين ببعد النظر ، وقادرين على مواجهة تحديات العصر بكل حكمة وعقلانية واتزان وتسامح " ( الوثيقة ) .

    الوثيقة محاولة جادة قابلة للتطوير بالمناقشات والإضافات المستمرة ، وتمثل الحضور الإسلامي في الرؤية السياسية العامة لدولة ماليزيا ؛ التي استطاعت أن تجمع بين الحداثة الشرقية ( النموذج الياباني خاصة ) ، والروح الإسلامية في أخلاق العمل والسياسات الاقتصادية ، وتحذو حذو الكبار ضمن مجموعة الآسيان..

    نموذج الإسلام الحضاري ليس صداميا ؛ بل سلميا منفتحا وتنافسيا شريفا ، شأنه شأن الحضارة الإسلامية في تاريخها الطويل . والمسلمون – إذا شئنا – ليسوا غرباء عن الحضارة ، وتقبلهم لأفكار الحداثة الجادة غير مدفوع، ولهم مشاركات حسنة وولع خاص بالبحث الذي يزاوج بين تنمية الذات الإنسانية روحيا وماديا ومعرفيا وجوانب التمدن المختلفة . ويجب الاعتراف بأن الإسلام وحده له الفضل في جعلهم خير أمة أخرجت للناس . ولقد ظل العلماء إلى اليوم ينصفون الحضارة الإسلامية ، ويثنون على انجازاتها الكبرى ، وتحظى بالدراسات والصور المؤثرة التي تلقي في روع الباحث سؤال: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ؟

    إن الفعل المعتدل ضمن منظومة الإسلام الحضاري ينبع من قدرة الأداء الفردي والجماعي للمسلمين في واقعهم، ومدى ترجمتهم وإضافتهم للحضارة الإنسانية وبرهانهم على العدالة الشاملة والقوة الخيرة وتنفيذ الخطط التنموية " انطلاقا من مفاهيم العالمية والتقدم والحصارة والتسامح والتوازن في الإسلام " ( الوثيقة ).
    نتيجة

    إن الاعتدال لا يتأسس على الظلم السياسي والإيديولوجي ، سحب العقيدة من الناس ، وتغيير مناهجهم، واحتلال أراضيهم ، وفرض أهدافهم، ولكنه أسمى من ذلك حيث تتحاور القوميات والأجناس ، وتتعارف الشعوب والقبائل ، وتتعاون في مصالحها العامة - وهي كثيرة – كالحريات وحقوق الإنسان والحكم الراشد والتنمية البشرية بشكل شامل ومتعمق وحضاري.

    إن منظور أمريكا للاعتدال سياسي برغماتي يتبع مصالحها الحيوية الثابتة والمتغيرة، وليس بالضرورة أن يكون المتطرف متطرفا والممعتدل معتدلا في نفس الامر حتى تحككم له او عليه الإدارة الأمريكية. في حين لازال منظور العالم الإسلامي يغرق في تفسير الاعتدال من منظور عقدي وشرعي، ويبحث عن ملاءمة للرؤية الامريكية التي تأبى هذه العبارات وتقصر الطلب على إصلاحات متعينة تستجيب لحاجياتها قبل المباديء الشرعية والمصالح القومية لبلد من البلدان . وقد ظهر أن أمريكا تستغل حربها على ما يوصف بالإرهاب لتثبيت وتسويق رؤية محددة للاعتدال .

    إن تحرير مفهوم الاعتدال وفصله عن الأغراض السياسية المحضة التزام أخلاقي وإنساني بالدرجة الاولى ، ولكنه يغدو التطرف والفساد بعينه كلما أوغل بعيدا عن سماع أصوات الملايين ، أو غلب على اعتبار المصالح هي الفارق الموضوعي الذي يضطرد وينعكس بموجبه تحديد مفهومه العام.


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يونيو 21, 2018 5:54 pm